وهبة الزحيلي

159

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي تنزيها لربك أيها الرسول وتقديسا وتبرئة عما يقول الظالمون المكذبون المفترون المعتدون ، فهو رب القوة والغلبة والعزة التي لا ترام ، وسلام اللّه على الرسل الكرام الذين أرسلهم إلى أقوامهم ، في الدنيا والآخرة ، لسلامة ما قالوه في ربهم وصحته وحقيقته ، والحمد والشكر للّه في الأولى والآخرة في كل حال ، فهو رب الثقلين : الإنس والجن ، دون سواه . وهذا تعليم من اللّه للمؤمنين أن يقولوا ذلك . روى ابن أبي حاتم عن الشعبي ، والبغوي عن علي كرم اللّه وجهه ، قال : قال رسول اللّه ص : « من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر ، يوم القيامة ، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . و وردت أحاديث في كفارة المجلس : « سبحانك اللّهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك » . و ذكر الثعلبي عن أبي سعيد الخدري قال : « سمعت رسول اللّه ص غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - سبق الوعد الإلهي بنصر المرسلين بالحجة والغلبة ، ونصر جند اللّه وهم الرسل وأتباعه على أعدائهم ، وذلك على الغالب . والنصر إما بقوة الحجة ، أو بالدولة والاستيلاء ، أو بالدوام والثبات .